أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

110

نثر الدر في المحاضرات

قالوا : يرضي الكرام الكلام ، ويصاد اللّئام بالمال : ويسبى النبيل بالإعظام ، ويستصلح السّفلة بالهوان . قالوا : أمران أنس بالنّهار وحشة بالليل : المال والبستان . قالوا : لا يزال المرء مستمر ما لم يعثر ، فإذا عثر مرّة في الخبار « 1 » لجّ به العثار ولو كان في جدد . قال بعضهم : ما شيّبتني السّنون ، لكن شكري من أحتاج أن أشكره . قالوا : المتواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها وقطر غيرها ، والمتكبر كالرّبوة لا يقرّ عليها قطرها ولا قطر غيرها . يقال : إنّه لا يصبر ويصدق في اللّقاء إلّا ثلاثة : مستبصر في دين ، أو غيران على حرمة ، أو ممتعض من ذل . قال بعضهم : في مجاوزتك من يكفيك فقر لا منتهى له حتّى تنتهي عنه . وكان يقال : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . اعتذار من منع خير من وعد ممطول . خير المزاح لا ينال ، وشرّه لا يقال . وإنما سمي مزاحا لأنّه أزيح عن الحقّ . اليأس من أعوان الصّبر . قيل لبعض الحكماء : أيّ الأمور أعجل عقوبة وأسرع لصاحبها صرعة ؟ قال : ظلم من لا ناصر له إلّا اللّه عزّ وجل ، ومجاورة النّعم بالتقصير واستطالة الغني على الفقير . يقال : من سعادة المرء أن يضع معروفه عند من يشكره . قالوا : شيئان لا يعرف طعمهما إلّا بعد فقدهما : العافية والشباب .

--> ( 1 ) الخبار ، كسحاب : ما لان من الأرض واسترخى والجراثيم ، وحجرة الجرذان ، وفي المثل : من تجنب الخبار أمن العثار .